تمكين الشباب

لطالما طالعتنا عناوين الصحف والتقارير عن أهمية تمكين الشباب وضرورة تلبية متطلباتهم وحاجاتهم حيث أنهم قادة المستقبل. كما كنا نباهي كثيراً بنسبة الشباب في مجتمعنا والذي ينظر إليه كأحد أهم الكنوز التي تتمتع بها أي أمة. حتى أننا بتنا نتحدث عن حروب خفية لاستقطاب هذا الكنز الكبير إلى دول لا تتمتع بهذه النسب العالية من الطاقة الشبابية، أو أن النسب المذكورة أعلاه تكون مقلوبة تماماً لحساب العجائز.

ويتبادر إلى أذهاننا هنا سؤال: ما الذي فعلناه من أجل هؤلاء الشباب؟ كيف خططنا لاحتواء وتوجيه هذه الطاقات التي يتفق الجميع على أنها حينما توضع في الإطار المناسب فإنها تنهض بأممها إلى القمم؟ لم يَخْلُ خطاب مسؤول من أهمية الشباب وأهمية تلبية تطلعاتهم، ولكن هذا الخطاب لم ينعكس في وجود أي من  الطاقات الشبابية في مواقع صنع القرار مع القليل من الاستثناءات التي يمكن أيضاً مجادلة صلاحيات أصحابها، فجميع من يتحدث عن أهمية الشباب ليسوا من الشباب ولا مكان للشباب بينهم. كما أن ذلك الخطاب رغم جمال كليشاته وبريق شعاراته وطنطنة جمله لم يقدم جواباً على السؤال الأهم في هذا المجال وهو كيف يمكن تحقيق ذلك؟ كيف يمكن معرفة هموم ومتطلبات وتطلعات وأحلام وطموحات وحتى طاقة الشباب؟ ومن ثم كيف يمكن التعامل معها والاستفادة منها حيث أنها كما هو معروف أحد التعويذات السحرية لنهوضها؟

وبعد أن بدأ ما يسمى بالربيع العربي ومن ثم الأزمة السورية، ما الإجراءات التي اتُخِذَت للاستفادة من هذه الطاقات؟ وماذا حصل لثروتنا هذه؟ تبعثرت ثروتنا في أمم الأرض باحثة عن أمكنة للعيش والرزق، وفي البلاد الجديدة بدأت تحديات من نوع آخر بالظهور في وجه هذه الثروة لا مجال لذكرها هنا ولكنها أدت إلى إبطاء وفي حالات معينة إخماد طاقاتها الكامنة مع وجود عدد من الحالات الواعدة. ويتبادر لنا هنا سؤال جديد: هل هي النهاية؟

قبل الأزمة كان لدى الجميع من مخططين ومشرعين ومنفذين وعي كامل بأهمية التعليم حيث أن ثروتنا من الشباب تتحول دون تعليم إلى نقمة. وكلمة التعلم هنا واسعة وكبيرة وتشمل جميع أنواع التعليم الذي يمكن أي فرد من زيادة وعيه وفهمه وقدرته على التحليل واكتساب القدرة على العمل في مجال ما.

ومع الازدياد الكبير في معدل الولادات وبالتالي في أعداد الجيل الشاب وعدم قدرة منظومة التعليم ما بعد المدرسي على استيعاب هذه الأعداد جميعها ناهيك عن سوء التخطيط في قطاع التعليم المهني الذي كان من الممكن أن يكون إحدى بواباتنا لتجنب ما حصل معنا. ومع خروج نسبة كبيرة جداً من شبابنا إلى الخارج، لا بد من التفكير للوصول إليهم جميعاً أينما كانوا لإيصال العلم والمعرفة والمهارات لهم بحيث يكونوا أشخاصاً بنّائين حيث وُجدوا يساهمون في بناء مستقبلنا عندما يعودون بعد توفر الظروف الملائمة لعودتهم. والتقدم التكنولوجي الحاصل في عالمنا اليوم يتيح لنا تقديم أفضل أنواع المعلومات بطرائق سهلة وتفاعلية وقادرة على الوصول إلى شبابنا حيثما كانوا.

ويبقى الاستثمار في التعليم أهم أنواع الاستثمارات التي يمكن القيام بها، ويكفي أنها الاستثمار الأفضل في الإنسان.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.